حيدر حب الله
237
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
مشروعاً ، وإنّما مجرّد دروس تفسيريّة ، والأفضل تسمية الأشياء بحجمها الطبيعي . . فإنّ الذي دعاني لاختيار التفسير الترتيبي على الموضوعي ، واختيار قصار السور على طوالها ما يلي : 1 - إنّ التفسير الموضوعي سيفرض تناول موضوع واحد من جوانبه القرآنية عامّة ، وهذا ما يستدعي عادةً مجموعة كبيرة من المحاضرات لتناول موضوع واحد ، الأمر الذي قد يوجب الملل لكثيرين ، لا سيما وأنّ الدرس أسبوعي وليس يوميّاً ، علماً أنّني أتحيّن الفرص للدخول في بحث موضوعي قرآني حينما يمكن الأمر ، ولو باختصار ، كما فعلنا في بحث موضوع اليتيم ، وموضوع الفقراء والمساكين ، وموضوع الصلاة ، و . . 2 - إنّ غرضي من الدرس التفسيري ليس تقديم نظريّات قرآنية أو مفاهيم قرآنيّة فحسب ، بل أحد أهم أغراضي هو اعتقادي بوجود مدّ غريب عن اللغة في تفسير القرآن الكريم خلال العقود الأخيرة ، وزعمي هو أنّ منهج تأويل النصّ القرآني بشكل تعسّفي أحياناً وادّعائي أحياناً أخرى ، وبُعد الكثيرين في الفترة الأخيرة عن اللغة بعلومها وعن طرائق العرب في البيان والتبيين وعن التاريخ بفضاءاته ، لفهم الدلالات القرآنيّة ، فرضا عليّ أن أعيد - بحدود مساحتي الصغيرة - إحياء أو تصحيح مسار تفسير النصّ القرآني بعيداً عن العجمة التي تجتاحه في الفترة الأخيرة ، إمّا نتيجة الاعتماد على رواياتٍ وأحاديث يعاني كثير منها من ضعف مصادرها أو طرقها وأسانيدها أو متونها ، وقد تتّسم بفهم تأويلي غريب للنصّ ، أو نتيجة غزو الثقافة الفلسفية والعرفانيّة والباطنيّة لنمط فهم النصوص القرآنية ، بحيث غدا كثيرون مدمنين على طرائق غريبة في فهم النصّ وهم لا يشعرون أساساً بغربة أسلوب فهمهم عن فضاء التعبير القرآني ، وهو ما